أحمد بن محمد القسطلاني

163

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إبراهيم بن موسى ) بن يزيد التميمي الفراء الرازي الحافظ ( قال : أخبرنا هشام ) هو ابن يوسف الصنعاني ، قاضي صنعاء ، المتوفى سنة تسع وتسعين ومائة باليمن ، رحمه الله تعالى ( أن ابن جريج ) عبد الملك ( أخبرهم ، قال : أخبرني ) بالإفراد ( إبراهيم بن ميسرة ) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح السين والراء المهملتين ، الطائفي المكي التابعي ( عن طاوس ) اليماني ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أنه ذكر قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الغسل يوم الجمعة ) . قال طاوس : ( فقلت لابن عباس : أيمس طيبًا ) نصب : بيمس ، والهمزة للاستفهام ( أو ) يمس ( دهنًا وإن كان ) أي الطيب أو الدهن ( عند أهله ؟ فقال ) ابن عباس : ( لا أعلمه ) من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولا من كونه مندوبًا . ورواة هذا الحديث ما بين رازي وصنعاني ومكّي وطائفي ويماني ، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، والتحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم في الصلاة والله أعلم . 7 - باب يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ هذا ( باب ) بالتنوين ( يلبس ) من أراد المجيء إلى صلاة الجمعة ( أحسن ما يجد ) من الثياب الجائز لبسها . 886 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ . ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا حُلَلٌ ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - مِنْهَا حُلَّةً ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا . فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا " . [ الحديث 886 - أطرافه في : 948 ، 2104 ، 2612 ، 2619 ، 3054 ، 5841 ، 5981 ، 6081 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) ولأبي ذر في نسخة : عن مالك ( عن نافع عن عبد الله بن عمر ، أن ) أباه ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( رأى حلة سيراء عند باب المسجد ) بكسر السين المهملة وفتح المثناة التحتية ثم راء ممدودة ، أي : حرير بحت ، وأهل العربية على إضافة حلة لتاليه ، كثوب خز . وذكر ابن قرقول ضبطه كذلك عن المتقنين ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : حلة سيراء ، بالتنوين على الصفة ، أو البدل ، وعليه أكثر المحدثين . لكن قال سيبويه : لم يأت فعلاء وصفًا ، والحلة لا تكون إلا من ثوبين ، وسميت : سيراء لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور ، كما يقال : ناقة عشراء إذا كمل لحملها عشرة أشهر . ( فقال ) عمر : ( يا رسول الله ، لو اشتريت هذه ) الحلة ( فلبستها يوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك ) لكان حسنًا ، أو : لو : للتمني لا للشرط ، فلا تحتاج للجزاء . وفي رواية البخاري أيضًا : فلبستها للعيد وللوفد ، ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إنما يلبس هذه ) أي : الحلة الحرير ( من لا خلاق له ) أي : من لاحظ له ولا نصيب له من الخير ( في الآخرة ) . كلمة من تدل على العموم ، فيشمل الذكور والإناث . لكن الحديث مخصوص بالرجال لقيام دلائل أُخر على إباحة الحرير للنساء . ( ثم جاءت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها ) أي من جنس الحلة السيراء ( حلل ، فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها ) أي من الحلل ( حلة ) ولأبي ذر : فأعطى منها عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلة ، ( فقال عمر : يا رسول الله ) وللأصيلي : فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، ( كسوتنيها ) أي الحلة ( وقد قلت في حلة عطارد ) بضم المهملة وكسر الراء ، وهو ابن حاجب بن زرارة التميمي ، قدم في وفد بني تميم على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأسلم له صحبة ( ما قلت ) من أنه : " إنما يلبسها من لا خلاق له " ؟ ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) له : ( إني لم أكسكها لتلبسها ) بل لتنتفع بها في غير ذلك . وفيه دليل على أنه يقال : كساه إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا ، ولمسلم : أعطيتكها تبيعها وتصيب بها حاجتك ، ولأحمد : أعطيتكه تبيعه ، فباعه بألفي درهم . لكنه يشكل بما هنا من قوله : ( فكساها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخًا له ) من أمه : عثمان بن حكيم ، قاله المنذري ، أو هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب ، قاله الدمياطي ، أو كان أخاه من الرضاعة . وانتصاب أخًا على أنه مفعول ثان لكسا ، يقال : كسوته جبة ، فيتعدى إلى مفعولين وقوله : له في محل نصب صفة لقوله : أخًا تقديره أخًا كائنًا له . وكذا قوله : ( بمكة مشوكًا ) نصب صفة بعد صفة . واختلف في إسلامه ، فإن قلت : الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، ومقتضى تحريم لبس الحرير عليهم ، فكيف كساها عمر أخاه المشرك ؟ أجيب : بأنه يقال كساه إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا ، كما مر . فهو إنما أهداها له لينتفع بها ، ولا يلزم لبسها . ومطابقة الحديث للترجمة من